أبو علي سينا

58

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

عرضيا ومنه ما يسمى عرضا وسنذكره قوله : " ما يسمى عرضا " يريد به العرض العام . [ الرابع عشر ] إشارة إلى الذاتي بمعنى آخر [ 1 ] . وربما قالوا في المنطق ذاتي في غير هذا الموضع منه ، وعنوا به غير هذا المعنى ، وذلك هو المحمول الذي يلحق الموضوع من جوهر الموضوع وماهيته . أقول عنى بغير هذا الموضع كتاب البرهان فإن الذاتي هناك هو ما يعم هذا

--> [ 1 ] قوله « إشارة إلى الذاتي بمعنى آخر » الذاتي في كتاب البرهان يطلق على ما يعم الذاتي والعرضي ، والذاتي ما يلحق الموضوع عن ذاته وجوهره وهو يتناول ما يلحقه لامر مسا وإما داخل أو خارج ، وأما اللاحق لامر عام داخل فهو ليس بعرض ذاتي ، وإن أخذه المتأخرون من العرض الذاتي ظنا منهم أنه أيضا يلحق لذاته وجوهره ، وبالجملة لما كان العرض الذاتي ما يلحق الموضوع من جوهره ، ويلزم منه أن يكون الموضوع مأخوذا في حده ، كما سيأتي في الفصل الآتي ، فالعرض الذاتي هو المحصول الذي يؤخذ الموضوع في حده ، كما عرف به قدماء المنطقيين ، لكن المراد بالموضوع فيه ، إما موضوع المسألة ، أو موضوع العلم ، فإن كان المراد موضوع المسألة لم يكن التعريف جامعا ؛ لان العرضي في العلوم يحمل على موضوع ويحمل على أنواعه وعلى اعراضه الذاتية وعلى أنواعه كالناقص في علم الحساب على العدد وعلى ثلاثة وعلى الفرد وعلى زوج الزوج ، ونقول لبيانه ، العدد إما تام ، وإما ناقص أو زائد ؛ لان أجزاءه وهي كسوره المفترضة ان كانت مساوية له كالستة ، فهو التام وان كانت زائدة عليه كالاثنى عشر فهو الزائد ، والا فناقص كالأربعة ، وأيضا العدد ان لم يكن منقسما بمتساويين فهو الفرد ، وان انقسم فهو الزوج ، ولا يخلو إما أن يقبل التنصيف إلى الواحد فهو زوج الزوج ، كالثمانية ، أولا ، فان قبل التنصيف أكثر من مرة فهو زوج الزوج والفرد ، وان لم يقبل التنصيف إلا مرة واحدة فهو زوج الفرد ، فالمأخوذ في تعريف الناقص وهو العدد ان حمل عليه يكون موضوعه ، وان حمل على الثّلاثة يكون جنس موضوعه ؛ لان العدد جنس الثّلاثة ، وان حمل على الزوج يكون معروض موضوعه ؛ فان العدد معروض الزوج ، وهو جنس زوج الزوج ، فان أريد بالموضوع في تعريف العرض الذاتي موضوع المسألة ، لم يتناول من هذه الأقسام الأربعة الا العرض المحمول على نفس موضوع العلم ، ويخرج عنه الاقسام الثّلاثة الباقية . وأما قوله والسبب فيه أن العلوم متمايزة بحسب تمايز موضوعاتها فلا دخل له في هذا البيان من حيث الظاهر كما ذكرناه ؛ لكن يمكن أن يقال إنه أراد أن يستدل على وجود أعراض ذاتية خارجة عن الحد ، فقال المحمولات في العلوم لا بد أن يكون أعراضا ذاتية فلا يخلو إما أن يؤخذ في حدودها موضوعاتها ، أولا يؤخذ ، فإن لم يؤخذ موضوعاتها في حدودها كان هناك من الاعراض الذاتية -